بقلم: لين أودونيل – المصري اليوم
الشرق اليوم – بعد سنوات من التوقف، بدأ الإرهاب العالمي في الظهور مرة أخرى، فعلى الرغم من انخفاض عدد الوفيات، إلا أن الهجمات تتزايد، وتتفوق السياسة على الدين كدافع للعمليات (على الأقل في الغرب)، كما توفر العوامل القديمة المتمثلة في الفقر والتهميش والحكم الضعيف مزيجًا قابلًا للاشتعال يمكن أن ينذر بعودة الإرهاب في ظل تخفيف القيود التي كانت مفروضة بسبب وباء فيروس كورونا.
وكانت هذه النقاط من بين النتائج الرئيسية من أحدث مؤشر للإرهاب العالمي، والذي وضعه معهد الاقتصاد والسلام، ومقره أستراليا، حيث رأى أن إفريقيا جنوب الصحراء قد باتت بؤرة للإرهاب، بعد توسع تنظيم داعش واستمرار وجود جماعة بوكو حرام، وذلك حتى مع بقاء أفغانستان الدولة الأكثر تعرضًا للإرهاب في العالم، ولكن ذلك لا يعني أن البقع الساخنة التقليدية، مثل الشرق الأوسط أو شرق إفريقيا، قد باتت خارج نطاق الإرهاب، إذ أكدت الهجمات التي وقعت، الأسبوع الماضي، في إسرائيل والصومال على استمرار التهديد في هذه المناطق.
ولكن التحول الأبرز الذي جرى هو وقوع المزيد من الهجمات الإرهابية وسقوط عدد أقل من القتلى، ففي عام 2021، لقى حوالي 7142 شخصًا مصرعهم في الهجمات الإرهابية، بانخفاض بسيط عن العام السابق، لكنه انخفض بمقدار الثلث عن 2015، فيما تسارعت وتيرة الهجمات، التي قفزت بنسبة 17٪ لتصل إلى 5226 هجومًا العام الماضي، وهو أعلى رقم منذ عام 2007، عندما بدأ معهد الاقتصاد والسلام في إحصائها، وهو ما أرجعه التقرير إلى حد كبير إلى العنف في منطقة الساحل وعدم الاستقرار في دول مثل أفغانستان وميانمار.
وكما هو الحال دائمًا، فإن انتشار الإرهاب يرتبط بالظروف الاجتماعية والاقتصادية، إذ رأى التقرير أن المنظمات الإرهابية تستغل الحرمان والتهميش لتجنيد أعضائها الجدد، حيث يتعهد تنظيم داعش، على سبيل المثال، للشباب الأوروبي الساخط بـ«حياة وفرص جديدة»، بينما تقدم «بوكو حرام» رواتب ضخمة في منطقة الساحل الإفريقي.
وتستخدم هذه التنظيمات الوحشية المتطرفة، كما رأينا من تنظيم «داعش» في العراق، للاحتفاظ بالمقاتلين، الذين يخشون عواقب محاولة المغادرة، ولاجتذاب الأفراد العنيفين، إذ يمكن لهذه الجماعات الإرهابية توفير إحساس قوى بالانتماء للأفراد المحرومين، وذلك لأن التواجد في مجموعة يساعد على النجاة لأنه يوفر الحماية من التهديدات المحتملة.
وهذا هو السبب في أن إنهاء القيود المتعلقة بالوباء بعد ثلاث سنوات من الاضطراب الاجتماعي والاقتصادي يمكن أن يشعل المزيد من النشاط الإرهابي، إذ أشار التقرير إلى أن تخفيف عمليات الإغلاق والتدابير الطارئة على الحركة قد يؤدى لتصاعد الهجمات إذا لم تتم معالجة الظروف الأساسية التي تؤدي إلى التطرف، حيث أدت سنوات من عدم المساواة والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب وتزايد احتمال انتشار التطرف.
وفيما يتعلق بالجماعات الإرهابية، فقد صنَف المؤشر الدول الإسلامية على أنها الأكثر دموية، مؤكدًا على توسعها عبر المنظمات التابعة لها في منطقة الساحل الإفريقي التي جعلت تلك المنطقة مركزًا لعودة الإرهاب، ووفقًا للتقرير فإن منطقة الساحل، التي تتكون من بوركينا فاسو والكاميرون وتشاد وجامبيا وغينيا وموريتانيا ومالي والنيجر ونيجيريا والسنغال، تشكل «مصدر قلق بالغًا»، إذ ارتفعت الوفيات هناك بسبب الإرهاب بأكثر من 1000٪ منذ عام 2007، كما حدثت نصف جميع الوفيات الناجمة عن الإرهاب على مستوى العالم، العام الماضي، في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لا سيما في منطقة الساحل.
وقد كان توسع الجماعات التابعة لتنظيم «داعش» وراء تصاعد الإرهاب في العديد من دول الساحل الإفريقي، كما تضاعف عدد الوفيات بسبب الإرهاب في النيجر في عام 2020 إلى 588 حالة، وأدى انتشار الجماعات التابعة لـ«داعش»، وتنظيم «القاعدة»، إلى تحويل إفريقيا إلى ملاذ للإرهاب.
ويشير تقرير المعهد إلى أن 43٪ من الوفيات المنسوبة إلى الجماعات الإسلامية المتطرفة، مثل تنظيم داعش في غرب إفريقيا، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وبوكو حرام، وحركة الشباب حدثت في منطقة الساحل.
وقد تم تعزيز حركة الشباب، التابعة لـ«القاعدة»، والتي تقف وراء معظم الهجمات الإرهابية في الصومال البالغ عددها 308 في عام 2021، من قبل انسحاب قوات الأمن وحفظ السلام الأمريكية، وتلك التابعة للاتحاد الإفريقي في العام الماضي، كما ساعدها عدم الاستقرار السياسي الذي أعقب قرار البرلمان الصومالي تمديد ولاية الحكومة إلى أجل غير مسمى، وتعمل حركة الشباب، مثل حركة «طالبان» وفروعها في أفغانستان وباكستان، على ملء الفراغ الذي خلفه انسحاب قوات مكافحة الإرهاب.
وفيما يتعلق بالدول المتضررة من الإرهاب، فإن هناك الكثير من الدول المعتادة، إذ إنه منذ عام 2019، تصدرت أفغانستان القائمة، تليها العراق والصومال، في المركزين الثاني والثالث، فيما تراجعت باكستان في ترتيب العام الماضي من المركز الثامن إلى العاشر، لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى تصاعد النشاط الإرهابي داخل البلاد بعد وصول طالبان إلى السلطة في أفغانستان المجاورة الصيف الماضي.
وكانت إحدى المفاجآت في مؤشر هذا العام هي إدراج ميانمار في القائمة، إذ يتصاعد الإرهاب في الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا منذ أن استعاد الجيش السلطة بعد انتخابات فبراير 2021، وسجن القادة الديمقراطيين، بما في ذلك أونغ سان سو كي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، حيث ارتفعت الهجمات من 25 في 2020 إلى 750 العام الماضي، مما تسبب في مقتل أكثر من 500 شخص، وهو ما يعد مؤشرًا على الاستياء واسع النطاق من قيادة المجلس العسكري في ميانمار، وذلك لأن معظم الهجمات تستهدف موظفي الحكومة وقوات الأمن.
وكان أسوأ هجوم هو ذلك الذي شنته جماعة تُسمى «قوات الدفاع الشعبي»، والذي أسفر عن مقتل 30 جنديًا في أغسطس الماضي عندما تم تفجير قافلتهم، وقال تقرير المعهد إن التوترات بين الجيش والجماعات المناهضة للمجلس العسكري من المرجح أن تؤدي إلى مزيد من العنف، مع عدم استعداد أي من الجانبين للتنازل.